الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( فتأمل ! ) ( 1 ) . والجدير بالملاحظة هنا : هو أن المفسرين قد احتملوا عدة احتمالات في تفسير في عقبه ففسرها البعض بكل ذرية إبراهيم وأسرته ، واعتبرها آخرون خاصة بقوم إبراهيم وأمته ، وفسرها جماعة بآل محمد ( عليهم السلام ) إلا أن الظاهر هو أن لها معنى واسعا يشمل كل ذريته إلى انتهاء الدنيا ، والتفسير بآل محمد ( عليهم السلام ) من قبيل بيان المصداق الواضح لها . والآية التالية جواب عن سؤال في الحقيقة ، وهو : في مثل هذه الحال لم لا يعذب الله مشركي مكة ؟ ألم نقرأ في الآيات السابقة : فانتقمنا منهم ؟ فتقول الآية مجيبة : بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين فنحن لم نكتف بحكم العقل ببطلان الشرك والوثنية ، ولا بحكم وجدانهم بالتوحيد ، بل أمهلناهم لإتمام الحجة عليهم حتى يقوم هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهذا النبي العظيم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهدايتهم . وبتعبير آخر ، فإن جملة لعلهم يرجعون في الآية السابقة توحي بأن الهدف من مساعي إبراهيم ( عليه السلام ) الحثيثة كان رجوع كل ذريته إلى خط التوحيد ، في حين أن العرب كانت تدعي أنها من ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) ورغم ذلك لم ترجع ، إلا أن الله سبحانه أمهلهم مع ذلك حتى يأتي النبي العظيم بالكتاب الجديد ليوقظ هؤلاء من نومهم ، وبالفعل فقد استيقظت جماعة عظيمة منهم . إلا أن العجيب أنه : ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ! نعم . . لقد عدوا القرآن المجيد سحرا ، والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ساحرا ، وإذا لم يرجعوا عما قالوا فإن عذاب الله سيحيط بهم ويأخذهم من حيث لا يشعرون . * * *

--> 1 - نقل صاحب نور الثقلين هذه الأحاديث في المجلد 4 ، صفحة 596 - 597 ، ووردت أيضا في تفسير البرهان ، المجلد 4 ، صفحة 138 - 139 .